
في محطة جديدة من مسارها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، نجحت القاهرة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وُقّع في مدينة شرم الشيخ، بعد حرب استمرت عامين أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
الإنجاز الدبلوماسي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاء تتويجًا لتحركات مصرية مكثفة قادها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أثمرت عن وقف شامل لإطلاق النار، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الحوار بين الأطراف المعنية.
إشادة أمريكية بالدور المصري
قال المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف خلال لقائه الرئيس السيسي:
“لم نكن لننجز الكثير بدون قيادتكم والمهارات المذهلة لفريقكم… هذا الإنجاز سيؤدي إلى فصل جديد بين مصر والولايات المتحدة”.
وأكد ويتكوف أن الجهود المصرية كانت العامل الحاسم في التوصل إلى الاتفاق، مشيرًا إلى أن القاهرة أدت دور الوسيط الأكثر تأثيرًا في تقريب وجهات النظر وإنهاء دوامة العنف في غزة.
من أكتوبر إلى أكتوبر.. شهر السلام المصري
اختار القدر أن يكون أكتوبر 2025 — الشهر الذي يرمز إلى النصر والعزة في الذاكرة الوطنية المصرية — شاهدًا على نجاح جديد للدبلوماسية المصرية.
فمن مدينة شرم الشيخ (مدينة السلام)، أُعلن عن الاتفاق الذي أنهى حربًا استمرت 733 يومًا، تسببت بمقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني وإصابة 170 ألفًا آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
وقال الرئيس السيسي في كلمته خلال مراسم التوقيع إن مصر لن تشارك أبدًا في ظلم الشعب الفلسطيني أو في تصفية قضيته، مؤكدًا أن رفح ستظل شريان إغاثة وليس بوابة للتهجير.
رفض قاطع لمخطط التهجير
كانت مقاومة مصر القوية لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة نقطة التحول الأساسية في مسار الأزمة.
ورغم الضغوط التي مورست على القاهرة، تمسّك الرئيس السيسي بموقفه الرافض لأي حلّ يتضمن تهجيرًا قسريًا، معتبرًا أن ذلك “يمسّ جوهر القضية الفلسطينية ويقوّض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
دبلوماسية لا تعرف التوقف
منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، لم تتوقف مصر عن التحرك في كل الاتجاهات — سياسيًا وإنسانيًا وميدانيًا — لاحتواء الأزمة.
فقد واصلت القاهرة اتصالاتها المكثفة مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، ودعت في المحافل الإقليمية والدولية إلى حل سياسي شامل يقوم على العدالة والعيش المشترك، محذّرة من أن استمرار العنف يهدد استقرار المنطقة والعالم.
وعلى الصعيد الإنساني، ظل معبر رفح مفتوحًا طوال فترة الحرب لإدخال المساعدات، رغم المضايقات المتكررة من الجانب الإسرائيلي. كما قامت القوات المصرية بالتعاون مع عدد من الدول بتنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات في المناطق التي يصعب الوصول إليها داخل القطاع.
مصر.. الحارس الأمين للقضية الفلسطينية
إلى جانب الدور الدبلوماسي، استقبلت المستشفيات المصرية عشرات الآلاف من الجرحى والمرضى الفلسطينيين، بينهم أطفال مبتسرون ونساء، وقدّمت لهم رعاية طبية متكاملة.
كما واصلت القاهرة استضافة جولات الحوار بين الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، حتى تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصرية مباشرة.
ويرى مراقبون أن نجاح مصر في جمع الأطراف المتنازعة تحت مظلة واحدة في شرم الشيخ يعكس مكانتها الراسخة كوسيط موثوق في قضايا المنطقة، وقدرتها على تحويل الدبلوماسية الهادئة إلى نتائج ملموسة على الأرض.
فصل جديد في التاريخ الدبلوماسي المصري
اختُتمت مفاوضات شرم الشيخ بإجماع على خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تم تعديلها بالتنسيق مع القاهرة والوسطاء الدوليين لضمان حماية المدنيين وإعادة إعمار غزة.
وبحسب المراقبين، فإن نجاح هذه الخطة يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات المصرية–الأمريكية، ويعزز الدور الإقليمي لمصر كفاعل رئيسي في تحقيق الاستقرار.





